ابن تيميه
112
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
به شيئا ، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . ويدخل في العبادة جميع خصائص الرب ، فلا يتقى غيره ولا يخاف غيره ، ولا يتوكّل على غيره ، ولا يدعى غيره ، ولا يصلّى لغيره ، ولا يصام لغيره ، ولا يتصدّق إلا له ، ولا يحجّ إلا إلى بيته . قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [ النور : 52 ] . فجعل الطاعة للّه والرسول ، وجعل الخشية والتقوى للّه وحده ، وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ [ التوبة : 59 ] فجعل الإيتاء للّه والرسول ، كما قال تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] وجعل التوكل والرغبة إلى اللّه وحده . وقال تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [ الشرح : 7 ، 8 ] وقال تعالى : * وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النحل : 51 ، 52 ] الآية . وقال تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [ المائدة : 44 ] وقال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا [ الإسراء : 56 ] وقال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ [ الأحقاف : 4 ] الآية . وقال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ سبأ : 22 ] إلى قوله : لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [ سبأ : 23 ] وهذا باب واسع . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لابن عباس : « إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه » « 2 » . وفي الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في صفة السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، قال : « هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، وعلى ربهم يتوكّلون » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 128 ) - وانظر أطرافه هناك - ومسلم ( 30 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 393 ) والترمذي ( 2516 ) وأبو يعلى في « مسنده » ( 4 / 430 / 2556 ) والطبراني في « الكبير » ( 12 / رقم : 12988 ) وفي « الدعاء » ( 2 / رقم : 42 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 1 / 225 / 325 ) - معلقا - وابن السني في « عمل اليوم والليلة » ( 425 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 1 / 217 / 195 ) . من طريق : الليث بن سعد ، عن قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : . . فذكره . وإسناده صحيح . والحديث صححه الألباني في « ظلال الجنة في تخريج السنة » رقم ( 316 ) وله طرق أخرى في بعضها ضعف ، وبعضها صحيح ، وبالجملة فالحديث صحيح ثابت . وللحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه اللّه - شرح ماتع على الحديث وسمه ب « نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى اللّه عليه وسلّم لابن عباس » حققها : محمد بن ناصر العجمي - سلّمه اللّه - ونشرت بدار البشائر الإسلامية ببيروت . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3410 ، 5705 ، 5752 ، 6472 ، 6541 ) ومسلم ( 220 ) من حديث عبد اللّه بن عباس .